القائمة الرئيسية

الصفحات

زيادة الإقبال على عمليات التجميل في زمن كورونا في المانيا


 بسبب جائحة كورونا، تشكو الكثير من القطاعات من الكساد، ورغم المخاوف من الفيروس والقيود المفروضة، لكن ومع ذلك ولهذه الأسباب انتعشت جراحة التجميل في ألمانيا، وهناك أسباب أخرى غير ارتداء الكمامات.


عمليتان جراحيتان عاديتان في الجفن وعملية في اليد وزراعة عظم في الذقن، البروفيسور دنيس فون هايمبورغ قام بمهمته في الصباح، فالطبيب الأخصائي في الجراحة التجميلية والتقويمية بفرانكفورت يقوم منذ 28 عاماً بتجميل الألمان، إذ يخضع في كل سنة نحو 1000 شخص لعمليات جراحية، ويكون من الصعب على الطبيب فون هايمبورغ قبول أن يُسمى في هذه الأوقات الصعبة بأنه مستفيد من كورونا، لكن التوجه واضح، إذ أن الطلب على العلاج التجميلي يزداد منذ بداية الأزمة، “يأتي حالياً الكثير من العاملين أكثر من السابق، إذن الناس الذين قالوا في السابق يجب أن يحصل ذلك في هذا اليوم بالتحديد، وإلا جئت للعلاج في السنة المقبلة”، كما يفيد فون هايمبورغ، وهذه الزيادة في الحالات تتجاوز التراجع الحاصل لدى فئة الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، الذين يتفادون العيادة بسبب الخوف من العدوى.


والطبيب فون هايمبورغ، وكان لسنوات طويلة رئيس اتحاد الجراحين الألمان في التقويم والتجميل، وهذا الاتحاد يضم أكثر من 120 طبيباً على مستوى ألمانيا.


ومن يرغب في شد الجفن، فما عليه إلا الاتصال بالطبيب فون هايمبورغ، فهذا هو مجاله الاختصاصي، وفي أقل من ساعة من الوقت يعمل على إخفاء الخطوط المتجعدة حول العينين، وفي الغالب يسمع الطبيب الأخصائي حالياً جملاً، مثل التي تقول: “أريد أن أخرج شابة من الحجر الصحي، إذا لم أقدر الآن على ممارسة الرياضة” أو أيضاً: “نحن لا نصرف حالياً أي سنت بسبب كورونا، وقمنا بتوفير المال الخاص بالعطلة ومن تم يكون الوقت مناسباً الآن”.


ومنذ 2019، زاد الإقبال على العمليات التجميلية والتقويمية في الثدي والأنف، إضافةً إلى العلاج بمادتي “بوتوكس” و”هيالورون” بنحو 8% على مستوى المانيا، لتصل إلى 83.000، وفي السنة الماضية، قد يكون عدد العمليات قد تجاوز حد 100.000 عملية.


والإقبال ملحوظ حالياً بسبب كورونا على شفط الدهون، فالكثير من الناس الذين يعملون انطلاقاً من البيت يقبلون قليلاً على الحركة ويزيد وزنهم، ويقرر البعض الخضوع للمشرط عوض لبس أحذية الجري، ويضعون حتى 5000 يورو فوق الطاولة، والطبيب دنيس فون هايمبورغ يوضح أيضاً بأن الحالات الجدية لها أسبقية، فأمن المريض يأتي في المرتبة الأولى بالنسبة إليه.


“ليس هناك ضرورة لعملياتنا، وإذا ما ظهر خطأ، فإنه يكون ضرر مستمر ليصل حتى حالات الموت، يجب علينا التقليل من المخاطر”، يقول فون هايمبورغ.


وما تزال حادثة موت امرأتين في 2018 و2019 في دوسلدورف بسبب تكبير المؤخرة، والطبيب الجراح الذي قام بالعمليتين لم يعد يحق له العمل بسبب إصابة مفضية للموت، وهذا الرجل ألحق الضرر الكبير بسمعة هذا القطاع.


والمشكلة تتمثل في أن جراح التجميل في المانيا ليس مفهوماً واضحاً، وحتى جراحي الفك بإمكانهم نظرياً القيام بعمليات تكبير الثدي، فيما أن هذه العمليات هي من اختصاص طبيب ذي تجربة في الجراحة التقويمية والتجميلية وينعم بتكوين اختصاصي طويل ودورات تدريب سنوية.


كريستيان ليمباخ هو مدير عيادة في بون، ويقول: “جراحة التجميل التقويمية الجادة لها سمعة جيدة، ونلاحظ بالتحديد في أوقات كورونا بأن الرغبة كبيرة في تحسين الذات”، ويمكن القول بأن الكمامات هي المسؤولة عن كل شيء، ليمباخ، فالناس ينظرون أكثر الآن إلى العينين، وكل شيء غير متوازن في هذا المكان يظهر بقوة أكبر، “ونسمع بالتالي الآن في الغالب الرغبة في شد مجال الجفون من أجل مظهر شاب”، كما لاحظ ليمباخ.


وعامل إضافي مثل في أوقات إلزامية الكمامة: بما أن الكمامة تغطي الانتفاخ والاحمرار بعد أية عملية، فإن الطلب يزداد على تحسين مظهر الشفتين، وفي أوقات القيود على التواصل قلما تظهر أثار العمليات التي تستمر أياماً أو أسابيع.


وبحسب إحصاء لاتحاد الأطباء الجراحين في ألمانيا، تكون في الغالب النساء اللاتي يخترن سرير العملية من أجل التجميل ونسبتهن تصل إلى نحو 90%، وإلا فإن الناس من كافة شرائح المجتمع يأتون إليه إلى العيادة، كما يقول الطبيب ليمباخ.


وجميع هؤلاء الناس تجمعهم الرغبة، كما يقول ليمباخ، في تحسين خفيف وموزون لمظهرهم لإضفاء مزيد من الشبابية على المظهر.


ووباء كورونا قد يكون في النهاية قد عمل في مجال جراحة التجميل على تسريع عملية تتمثل في الحديث بشكل مفتوح في ألمانيا عن عمليات وأن لا تبقى عمليات التجميل موضوعاً محظوراً، كما هو الحال في آسيا والولايات المتحدة أو أمريكا اللاتينية.


ومدرب كرة قدم شهير قد تكون له قبل كورونا مساهمة غير هينة في ذلك، وهو يورغن كلوب، الذي قرر الخضوع في 2013 لعملية زرع شعر ولا يخفي ذلك، “كلوب تقدم حينها وقال: ماذا تريدون إذن؟ إنه منظر جميل!، كما يتذكر كريستيان ليمباخ، “ومنذ تلك اللحظة بات أسهل التحدث عن موضوع عمليات التجميل”.


أوليفر بيبر – دويتشه فيله

تعليقات